الشيخ الجواهري

128

جواهر الكلام

ومنه يعلم ما فيما سمعته من النهاية من منع الصحابة ، وفي خبر عبد الرحمن ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا إن أم عبد الله ابن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا ، فاشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط ، فأعطته حين فرغ خمسين دينارا ، وإنه لم تبع المصاحف إلا حديثا ) وهو دال أيضا على كون السيرة في هذا الزمان حاصلة في زمانهم عليهم السلام ، فتكون أقوى من الاجماع ، ولعل الفقيه الماهر إذا أعطى النظر حقه في نصوص المقام وفي الأصول والقواعد يقطع بما قلناه ، خصوصا إذا لاحظ رمزهم بقولهم عليهم السلام وما عملته يداه ، وقولهم أشتريه أحب إلي من أبيعه ، بل لعل استعمال هذه الصورة في كتب الحديث ونحوها مما يرجع إلى أولياء الله الذين كلامهم كلام الله لا يخلو من رجحان ، بل وكتب الفقه أيضا التي يرجع ما فيها إليهم بنوع من الاعتبار . ومما يؤيد ما ذكرناه أيضا ضرورة الدين على جواز بيع الكتب المتضمنة للآيات وإن كثرت ، مع أن مدرك المنع لو صح لكان عاما إذ لا خصوصية له في المصحف ، سيما بعد قوله في خبر عثمان بن عيسى لا تشتر كلام الله ( 2 ) وفي خبر سماعة لا تشتر كلام الله ( 3 ) المعلوم كون المراد منه لا تشتر رسم كلام الله من غير فرق بين قليله وكثيره ، وكونه مجموعا أو مفرقا ، نعم لا بأس بالحكم بكراهة بيعها وشرائها كما أفتى به العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، للنهي المزبور في الخبر السابق المعلوم قصوره لما سمعت من وجوه ، بل الأولى ترك الاشتراط في الأجرة على كتابته ، للخبر المحمول على ذلك بقرينة ففي

--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10 و 2 و 3 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10 و 2 و 3 ( 3 ) الوسائل الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10 و 2 و 3